حيدر حب الله

600

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يؤمن به أو غير ذلك ، لا يعني قطعاً أنّه الراوي الحصريّ الوحيد له ، حتى ننفي احتمال الراوي الآخر ، خاصّةً إذا وجدنا للآخر روايات عن هذا المرويّ عنه ولو بندرة . علماً أنّ رواية الراوي عمّن لا يعتقد به ولا يراه عالماً شامخاً ليست نادرة . و - أن يكون ( أ ) مرجعاً لأهل بلد أو قرية أو نحو ذلك ، ويكون الناقل عنه أحد أبناء هذه القرية أو المدينة أو البلد ، فيما ( ب ) ليس كذلك ، فيترجّح بالنظر أن يكون هو ( أ ) ، بقرينة رواية من هم على صلة به . وهذه القرينة صار حالها واضحاً ممّا تقدّم ، من أنّها للترجيح وليست للحسم . 1 - 3 - معياريّة الاختصاص بصفات أو ميزات ، حالات وتعليقات القرينة الثالثة : اختصاص أحد المشتركين بصفةٍ ما أو خصوصيّةٍ ما ، ليست موجودةً عند الآخر أو نادرة ، وهذا له أكثر من حالة مورديّة نذكر أبرزها : أ - أن يكون أحد المشتركين معروفاً بانتمائه المذهبي الخاصّ للإماميّة ، بل وبشدّة انتمائه هذا ، ويكون هو الثقة ، دون الثاني الذي قد لا يكون شيعيّاً قط ، فهنا ننظر في متن الحديث ، فإذا كان مضمونه مما يحمل عقيدةً خاصّة أو انتماءاً ولائيّاً عالياً ، ترجّح أن يكون هو ذاك الثقة دون الثاني ، وهذا معنى ما يقال من أنّ بعض الروايات لا يتحمّلها إلا الخواصّ . وهذه القرينة تارةً يُقصد منها أنّ هذا الراوي مباشرٌ للرواية عن الإمام ، ومثل هذه الموضوعات لا يبوح بها الإمام إلا للخواص ، فيترجّح أن يكون هو الراوي الثقة الخاصّي مثلًا ، وأخرى غير ذلك : 1 - فإنّ كان المراد الأوّل ، فهذه القرينة تصبح شبه مقبولة ؛ إذ كلّما زاد العمق العقدي في المضمون بما يتوقّع أن يحتاط الإمام في بيانه لغير الخواص ، زاد احتمال أنّ الراوي هو الخاصّي ، وهكذا . مع العلم بأنّه ليس كلّ مضمون عقدي عميق مما يُحتاط بشأنه من غير الخواص . 2 - وأمّا لو قصد غير الرواية المباشرة عن الإمام ، فإنّ هذه القرينة مجرّد ترجيح بسيط